المقالات والمحاضرات (60)

..اعتبارهم لروايات التاريخ (الملفقة)، حجّة على كتاب الله تعالى، قادهم إلى تحريف دلالات كتاب الله تعالى في ثقافة الأمة... ومثال ذلك مسألة الرجم...

النور.. من الله تعالى: (ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ) النور:35.. والقرآن الكريم، يصفة الله تعالى بــ (النور)، (فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ) الأعراف:157، (فَ‍َٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَا) التغابن:8

قصة الإنسان مع اليقين قصّةٌ طويلةٌ بطول الزمن، وعريضة عرض الصراع بين هوى النفس وعصبيّتها من جهة، وبين وثوابت العقل والمنطق من جهةٍ أُخرى... واليقين - كما يؤكِّد كتاب الله تعالى - هو هدف العبادة ونتيجتها..

نبض الحقّ في ألسنة المطهَّرين وأعمالِهم، ينبع من بحر الفطرة النقيّة (الروح) في قلوب المخلَصِين،، فالنفوس المنيرة النقيّة الطاهرة تبحث عن الحق، لانّها من نوره، والنفوس المظلمة تبحث عن الظلام، لأنَّها تتلاشي أمام نورالحق..

الجهل إعتقادٌ خاطئٌ يجهل حقيقتَه صاحبُه، وبالتالي يدافع عنه بجهالة.. والتقليد اتّباعٌ لا يعلم صاحبُه حقيقتَه، وبالتالي يسير خلفه منقاداً بعواطفه الهوجاء.. والعلم نورٌ يملك صاحبُه برهانَه، وبالتالي يسير به باتّجاه نور الحق وخسية الله تعالى (إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْ) فاطر

عندما تكون منظومةُ الوعي دون أسس سليمةٍ متّكئةٍ على كتاب الله تعالى وثوابت العلم والمنطق.. وحينما يكون سمتُ الإدراك باتّجاه التاريخ وأهواءِ رجالاتِه.. وحينما يتحوّلُ المُستمعُ إلى مُجرّدِ مُتلقٍ دون تتبّعِ الحجّةِ والبرهان..

لننظر إلى الحديث التالي كيف يُصوّرُ مسألةً لا يقبلها عقلٌ ولا منطق.. فضلاً عن كونِها لا وجودَ لأيِّ إشارةٍ لها في كتاب الله تعالى..

لا نستطيعُ أن نرى وجهنا إلاّ بمرآة، ولا نستطيعُ أنّ نرى خلفنا إلاّ بمرآتين، إحداهما أمامَنا والأُخرى خلفَنا... وبالتالي فالتاريخُ برواياتِه ورجالاتِه كمرآةٍ لما رأه بعضُ السابقين، لا تُعرَفُ حقيقتُهُ إلاّ بالعقلِ المُجرّدِ في إدراكه لدلالات كتاب الله تعالى وثوابت العلم والمنطق، وذلكَ كمرآةٍ للحاضر نرى من خلالِها ما تحملُه مرآةُ الماضي..

سنقفُ في هذه المحطّة عند بعضِ الروايات التي وُضعت للإساءةِ لشخصِ النبيّ عليه السلام، لنرى ذلك بأمِّ أعيننا، ولنرى كيف أنّه لا يمكنُ تأويلُها تأويلاً يجعلُ منها رواياتٍ صحيحةً، تليق بمن يصفُه الله تعالى بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤) القلم

سنقفُ - إن شاء الله تعالى - عند بعض الروايات فيما يُسمّى بالصحاح، لنرى كيفَ أن المقدّمات التاريخيّة التي لا تخلو من الاخطاء والأهواء والعصبيّات، لا بُدَّ وأن ينتجَ عنها روايات لا يقبلُها القرآنُ الكريم ولا العقلُ ولا المنطق..

إضافة إلى اشتراك كتاب الله تعالى (القرآن الكريم) مع باقي الكتب السماويّة بكونه كلاماً لله تعالى (معاني من عند الله تعالى)، فإنّه يتميّز عنها بكونه قولاً لله تعالى ( صياغة لغويّة من عند الله تعالى)، وقد بيّنت في كتبي هذه الحقيقة بشكلٍ مفصَّل..

إنَّ رَفْع التاريخ بأهواء كاتبيه وعصبيّاتهم إلى مستوى المنهج، واعتباره منهجاً يحلُّ مكان منهج الله تعالى، هو ديدن محرِّفي الكلم عن مواضِعه ومن بعد مواضِعه، في جميع الرسالات السماويّة دون استثناء..

Page 1 of 5